أحمد بن يحيى العمري
548
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ورصد الطرقات المسلوكة وصير في السبل المشكوكة ، قد أخذ من الأمان بمخنقها ، وقعد بأرصاد العزائم وطرقها ، وصار دينا للدهر في ذلك الفجر ، وعذرا لتارك فريضة الله من الحج ، وحبس من هام الإسلام مكان عمامته ، وجثم على أنفاس الحجاز ، فلم يدع نفسا يصعد من تهامته فؤاديه من مسائل المعاقل بجمعها ، وظله من نجوم الأسنة بمطلعها ، وهو والشوبك بسر الله الأمر كبيت الواصف للأسدين : « ما مر يوم إلا وعندهما لحم رجال أو يولغان دما » وكفى إشارة أنه مكان الغزاة وقعرها ومستودع الفريضة ومستقرها ، مجاورته لتبوك [ 1 ] وغزاتها آخر الغزات النبوية ، وإلى طريقه انتهت الخطا الحميدة المحمدية ، والعمل على آخر الأعمال الشرعية ، والوقوف عنده إشارة لا تخفى عن الإفهام اللوذعية ، وتحف بهذه القلعة مدينة قد عقل الجبل حبولها وأزلق الغراب أن يطأ ذروتها ، وعصم سوار الوادي الملوك معصمها ، وحمت غرة الجبل المطل أدهمها فمنكبها حاطم ، والله يحطمه ، ولها من ندى الغمام راضع ، ومهد المنجنيق يفطمنه ، وهصروه هصرة فإذا البلد قائم على عروشه بل طريح على نعوشه ، قد محيت سلة دنانيره ، ومن الدور فما يتعامل بالسكن فيه أهل الغرور ، وصار كل مديح في الكنيسة مربطا ، وكل مصعد من قلة مهبطا ، وكل مسقط رأس بالحقيقة لرأس مسقطا ، وفيه يقول أيضا : ومما فتحه الله على سلطاننا بلاد الكرك وما أدراك ما هو قلعة ، كانت على الإسلام أية مضرة بل كانت لكعبة الإسلام زادها الله شرفا أية ضرة ، وإن نعم الله لأكثر من أن يقصر لها حديثا ، وأن الله قد أغشى ليل الشرك ( المخطوط ص 280 ) نهار الإسلام ، يطلبه حثيثا ، وما